جيرار جهامي
368
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
كاللانهاية والزمان ، وقيل إنها خروج عن المساواة كأن الثبات على صفة واحدة مساواة للأمر بالقياس إلى كل وقت يمرّ عليه . وأن الحركة لا تتساوى نسبة أجزائها وأحوالها إلى الشيء في أزمنة مختلفة ، فإن المتحرّك في كل آن له أين آخر . والمستحيل له في كل آن كيف آخر . وهذه رسوم إنما دعا إليها الاضطرار وضيق المجال ولا حاجة بنا إلى التطويل في إبطالها ومناقضتها ، فإن الذهن السليم يكفيه في تزييفها ما قلناه . وأما ما قيل في حدّ الحركة أنها زوال من حال إلى حال ، أو سلوك قوة إلى فعل ، فذلك غلط ، لأن نسبة الزوال والسلوك إلى الحركة ليس كنسبة الجنس أو ما يشبه الجنس ، بل كنسبة الألفاظ المرادفة إياها . إذ هاتان اللفظتان ولفظة الحركة وضعت أولا لاستبدال المكان ، ثم نقلت إلى الأحوال . ( شسط ، 83 ، 5 ) - إن الحركة إذا حصل من أمرها ما يجب أن يفهم ، كان مفهومها اسما لمعنيين : أحدهما لا يجوز أن يحصل بالفعل قائما في الأعيان ، والآخر يجوز أن يحصل في الأعيان ، فإن الحركة إن عني بها الأمر المتّصل المعقول للتحرّك من المبدأ والمنتهى فذلك لا يحصل البتّة للمتحرّك ، وهو بين المبدأ والمنتهى ، بل إنما يظنّ أنه قد حصل نحوا من الحصول إذا كان المتحرّك عند المنتهى . وهناك يكون هذا المتّصل المعقول قد بطل من حيث الوجود ، فكيف يكون له حصول حقيقي في الوجود ، بل هذا الأمر بالحقيقة مما لا ذات له قائمة في الأعيان . ( شسط ، 83 ، 18 ) - اعلم أن الحركة قد تتعلّق بأمور ستّة هي : المتحرّك ، والمحرّك ، وما فيه ، وما منه ، وما إليه ، والزمان . أما تعلّقها بالمتحرّك فأمر لا شبهة فيه . وأما تعلّقها بالمحرّك فلأن الحركة إما أن تكون للمتحرّك عن ذاته من حيث هو جسم طبيعي أو تكون صادرة عن سبب . ولو كانت الحركة له لذاته لا لسبب أصلا ، لكانت الحركة لا تعدم البتّة ما دام ذات الجسم الطبيعي المتحرّك بها موجودة . لكن الحركة تعدم عن كثير من الأجسام وذاته موجودة ، ولو كانت ذات المتحرّك سببا للحركة حتى يكون محرّكا ومتحرّكا لكانت الحركة تجب عن ذاته ، لكن لا تجب عن ذاته إذ توجد ذات الجسم الطبيعي ، وهو غير متحرّك . فإن وجد جسم طبيعي يتحرّك دائما فهو لصفة له زائدة على جسميته الطبيعية ، إما فيه إن كانت الحركة ليست من خارج ، وإما خارجا عنه إن كانت عن خارج . وبالجملة لا يجوز أن تكون ذات الشيء سببا لحركته ، فإنه لا يكون شيء واحد محرّكا ومتحرّكا إلّا أن يكون محرّكا بصورته ومتحرّكا بموضوعه ، أو محرّكا وهو مأخوذ مع شيء ، ومتحرّكا وهو مأخوذ مع شيء آخر . ( شسط ، 87 ، 5 ) - الحركة تكون واحدة على وجوه : فإنها إما أن تكون واحدة بالعدد ، وإما أن تكون واحدة بالنوع ، وإما أن تكون واحدة